المنطوق و التعارض
- التفاصيل
- المجموعة: تفاصيل
- نشر بتاريخ الجمعة, 28 شباط/فبراير 2014 22:21
- كتب بواسطة: الشيخ الدكتور عبد السلام الهبطي الادريسي
- الزيارات: 1941
المنطوق و التعارض
المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق،بمعنى أن اللفظهو الطريق إلى دلالتها،أو بعبارة أخرى أن الفظ يساوي الحكم،كما في قوله تعالى:(فصيام ثلاثة أيامفي الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) سورة البقرة الآية : 196 يفيدنا النص الكريم ، أن اللفظ يحتمل كم العشرة أيام التي نطقت بها الآية و نصت عليها ، و كذلك الذي يفيد معنى متبادرا مع احتمال معنى آخر، لكنه مرجوح ، فهو من باب المنطوق أيضا مثال ذلك قوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا إثم عليه ) سورة الأنعام الآية : 195 و معنى النص أن الراجح من اللفظ المنطوق ، يقدم على مرجوحه ، لأن الباغي يطلق على معنيين ،أحدهما مرجوح و هو الجاهل، و الثاني راجح و هو الظالم ، لأن هو الظاهر المتبادر إلى الذهن ، إذ ترجيح الباغي على الجاهل أولى ، و السياق يساعد على ذلك ، أما المؤول فهو الذي يستحيل حمله على ظاهره ، فيصرف إلى معنى آخر، يعينه السياق، فهذا كذلك يعتبر من نوع المنطوق مثال ذلك قوله تعالى :( وهو معكم أينما كنتم ) سورة الحديدالآية :4 فقرب الله بذاته مستحيل ، و لا نرى مع هذا إلا لننتقل إلى معنى آخر، يساعدنا عليه السياق، وهو العلم و القدرة، إذن فتأويل الآية بالعلم و القدرة هو الراجح ، أما المعنى المستحيل فحمله على ظاهره هو المرجوح و أيضا كقوله سبحانه : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) سورة البقرة الآية: 222 . فانقطاع الحيض يقال فيه طهر، و الوضوء والغسل يقال فيهما طهر كذلك ودلالة الطهر على الثاني أظهر، فهي دلالة راجحة ، و كقوله تعالى: ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) سورة الإسراء الآية : 24 فإنه محمول على الخضوع والتواضع و حسن معاملة الوالدين لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ، علما أنه يجب العمل بالنص الشرعي من حيث عبارة النصأ و دلالة النص أو إشارته أو اقتضاؤه، و كل ما يفهم من النص بطريقة من الطرق الأربعة هو من مدلولات النص ، و النص حجة عليه، و إذا حصل تعارض بين هذه النصوص يقدم المفهوم من العبارة على المفهوم من الإشارة ، ويقدم المفهوم من العبارة أو الإشارة على المفهوم من الدلالة. ومعنى النص هوصيغته المكونة من مفرداته وجمله، و ما يفهم من النص يطلق عليه المعنى الحرفي مثال ذلك قوله تعالى : ( ومن قتل مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة ) سورة النساء الآية:92 يفيد النص أن على المخطئ أن، يحرر رقبة ،أما القاتل عمدا فعليه تحرير رقبة من باب أولى وهذا ما يفهم بالدلالة ، و معنى ذلك أن يكون المعنى الأول واضحا فيأتي المعنى الثاني ليأخذ الحكم بناء على الأول و هو القتل الخطأ ، أما الذي قتل عمدا فتحرير رقبة من باب أولى ، ثم يأتي المفهوم بالإشارة و لا يوافق على القتل، بل نجد الخالق تعالى يؤخر القاتل عمدا حتى يوم القيامة ثم يجازيه على ما ارتكب و في هذا يشير قوله تعالى: ( و من يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) سورة النساء الآية: 93 وعليه فيرجح المفهـوم بالإشارة علــــــى المفهوم بالدلالة و الله أعلم.
Hébergement Web offert par www.ADK-Media.com
