المنطوق و التعارض

المنطوق و  التعارض

 

 

المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق،بمعنى أن اللفظهو الطريق إلى دلالتها،أو بعبارة أخرى أن الفظ يساوي الحكم،كما في قوله تعالى:(فصيام ثلاثة أيامفي الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) سورة البقرة الآية 196  يفيدنا النص الكريم  ،  أن   اللفظ يحتمل كم  العشرة أيام  التي نطقت بها   الآية   و  نصت عليها  ،  و   كذلك الذي   يفيد   معنى متبادرا مع   احتمال معنى آخر،  لكنه مرجوح ، فهو من باب المنطوق أيضا مثال ذلك قوله تعالى : فمن اضطر غير باغ  و  لا عاد  فلا إثم عليه  )    سورة   الأنعام   الآية  :  195    و  معنى النص أن الراجح  من اللفظ المنطوق  ، يقدم على  مرجوحه ، لأن الباغي   يطلق على معنيين ،أحدهما     مرجوح   و   هو الجاهل،   و   الثاني   راجح   و   هو الظالم  ،   لأن هو الظاهر المتبادر إلى الذهن ،  إذ ترجيح  الباغي  على الجاهل أولى  ،  و   السياق    يساعد على   ذلك ، أما المؤول  فهو الذي يستحيل  حمله على  ظاهره ،   فيصرف إلى معنى آخر،   يعينه السياق،   فهذا كذلك يعتبر من   نوع   المنطوق مثال ذلك   قوله تعالى   :(   وهو معكم أينما كنتم  )   سورة الحديدالآية :4  فقرب الله  بذاته مستحيل ،  و  لا نرى مع هذا إلا لننتقل إلى معنى آخر،  يساعدنا عليه   السياق،  وهو  العلم و  القدرة،  إذن فتأويل  الآية بالعلم  و  القدرة   هو الراجح ، أما المعنى المستحيل  فحمله على  ظاهره  هو المرجوح و  أيضا   كقوله سبحانه : (   ولا   تقربوهن حتى  يطهرن سورة البقرة الآية: 222  .   فانقطاع الحيض يقال فيه طهر،    و  الوضوء والغسل يقال   فيهما طهر   كذلك   ودلالة الطهر على الثاني أظهر،   فهي دلالة    راجحة ، و   كقوله تعالى:  واخفض لهما جناح الذل من   الرحمة  )   سورة الإسراء الآية  :     24   فإنه محمول    على الخضوع والتواضع و  حسن معاملة الوالدين لاستحالة أن يكون   للإنسان أجنحة ،  علما أنه  يجب  العمل بالنص الشرعي   من حيث عبارة النصأ   و دلالة النص   أو إشارته أو اقتضاؤه، و   كل ما يفهم  من   النص   بطريقة   من   الطرق الأربعة   هو من مدلولات  النص ،  و  النص حجة عليه،  و  إذا حصل تعارض بين هذه النصوص    يقدم المفهوم من   العبارة على المفهوم من الإشارة ، ويقدم المفهوم من العبارة أو  الإشارة على المفهوم من الدلالة.   ومعنى النص هوصيغته المكونة من مفرداته وجمله،  و  ما يفهم   من النص يطلق عليه المعنى الحرفي مثال ذلك     قوله تعالى : (    ومن قتل   مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة  )   سورة النساء الآية:92   يفيد النص أن على المخطئ أن،  يحرر رقبة  ،أما القاتل عمدا فعليه تحرير رقبة من باب أولى وهذا ما يفهم   بالدلالة  ،  و   معنى ذلك أن يكون المعنى الأول واضحا فيأتي المعنى الثاني   ليأخذ الحكم  بناء على الأول   و هو القتل الخطأ   ،   أما   الذي    قتل عمدا    فتحرير       رقبة   من   باب    أولى ،   ثم     يأتي المفهوم    بالإشارة   و   لا   يوافق على القتل،  بل نجد   الخالق   تعالى   يؤخر القاتل عمدا     حتى يوم القيامة ثم    يجازيه على ما ارتكب و    في هذا يشير قوله    تعالى: (    و  من يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم  )     سورة النساء الآية:   93    وعليه فيرجح المفهـوم    بالإشارة     علــــــى   المفهوم    بالدلالة  و    الله   أعلم.

Hébergement Web offert par www.ADK-Media.com