الأحكام التي تستفاد من الدلالات الأربع
- التفاصيل
- المجموعة: تفاصيل
- نشر بتاريخ الجمعة, 28 شباط/فبراير 2014 21:53
- كتب بواسطة: الشيخ الدكتور عبد السلام الهبطي الادريسي
- الزيارات: 1594
الأحكام التي تستفاد من الدلالات الأربع
إن الأحكام التي تستفاد من الدلالات الأربع المذكورة هي :عبارة النص، و إشــارة النص، و دلالــة النص، و اقتضـاء الــنص :
ـــ1عبـارة النص هو ما كان السياق له و من أجله ،ويفهم قبل ا لتأمل فيه ،وذلك باعتبار أن ظاهر النص يتعلق به .(كشف الأسرار ج 1 ص 67 و إلى هذا المعنى يشير قولالحـق سبحانـه : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلـث وربـع ) فظاهر النص يتعلق بإباحة الزواج ، و تحديد عدد الزوجات بأربع ، غير أن معنى الإباحة يعتبر تبعا للنــــص الكريم لإفادته والمعنى يتعلق بتحديد الزوجـــات جاء أصالة للآية الكريمة . إلا أن الأول مقصود تبعا و الثاني مقصود أصالة ،فالاقتصار على أربع هو المقصود أصالة من سياق الآية، أما إباحة الزواج فإنهـا ذكرت على سبيل التبع للتوصل بها إلى إفادة المعنى المقصود أصالة . و للمزيد من التوضيح لدليل العبارة مانجده في قول الله سبحانه: ( وحمله وفصــ'ــله ثــلـــ'ـــثون شهرا) الأحقاف 15 دل بعبارته على بيان فضل الأم على الولد لأن السياق يدل عليه ،ويلزم منه بالإشارة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأن آية أخرى هنا وهي قولــه تعــالى: ( و فصـــ'ـــــــــله في عامين ) لقمان 13 جعلت مدة الفصال عامين ، فيبقى للحمل ستة أشهر من مجموع مدة الثلا ثين شهرا وكان ابن عباس أول من توصل إلى هذا الحكـــــــــــــــم ،ــ 2 أما دلالة الاقتضاء فهو الذي لا يدل عليه اللفظ و لا يكون منطوقا به، و لكن المعنى لا يستقيم إلا به ، مثال ذلك قوله سبحانه : ( حرمت عليكم أمهــ'ـــــتكم) النساء 32 فإنه يقتضي إضمار الوطء أي: حرم وطء أمهاتكم و مثال آخر، ( ر فع عن أمتي الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه) هذه العبار ة ظاهرها على رفع الفعل ، إذا وقع خطأ ، أونسيانــــــا أو مكرها عليه و هذا معنى غير مطابق للواقع ، لأن الفعل إذا وقع لا يرفع ، فصحة معنى هذه العبارة ، تقتضي تقدير ما تصح به ، و التقدير ر فع عن أمتي إثم الخطأ ، فالإثم محذوف ، يقتضي تقدير صحة معنى النص ، فهو يعتبر من مدلولات النص اقتضاء .ــ 3 أما معنى إشارة النص فهو دلالة الكلام على معنى غير مقصود أصالة و لا تبعا ، و لكنه لازم للمعنى الذي سيق الكــــــلام لإ فادته،( كشف الأسرار) ج 1 ص 68 و الفرق بينهما أن مدلولا لإشارة لم يسق الكلام لأجله ، و لكنه لازم للحكم ، أما مدلول العبار ة فهو ما سيق الكلام لأجلــه .أصول الفقه للزحيلي ج 1 ص 350 مثال قال الحق سبحانه: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) البقرة 233 يدل هذا بطريق العبارة على وجوب نفقة الوالدات على الأب ، و يدل بطريــق الإشـار ة علـى أن النفقة واجبة له ، أي المولود له فهـي واجبة على أبيه فقط ،و كذلك نسبـه فهو يعود إلى أبــيه .

