الصحابة و علم الأصول

الصحابة   و  علم الأصول

لما أصبح الأمر بيد الخلفاء الراشد ين  ،  وجدوا أنفسهم أنهم أمام مشاكل لا عهد لهم بها ،  وجدوا تقاليد وعادات ونظما لا نظير لها في بلادهم فطبقوا نصوص القرآن والسنة فيما وجدوه صالحا للتطبيق ،وعند عدم وجود الحكم في القرآن والسنة ،التجأوا إلى الاجتهاد والرأي ،وهو ما أقره الرسول الكريم في حديث معاذ ،وإذا فقد الحكم من النصوص الأصلية كان أهل الرأي يجتمعون ويتناقشون حتى يظهر لهم حكم الله ، و  قد سار عمر في منهجية حكمه على غرار منهجية الصحابة وهكذا نجده لما نصب القاضي شريحا قضاء الكوفة قال له :انظر  ما تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا ،وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وإن لم يتبين لك في السنة شيئا فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح ،ودلالة آيات القرآن وأحاديث الرسول على الأحكام لم تكن كلها في درجة واحدة ،بل منها ما هو قطعي الدلالة ، و الحكم منها لا يحتاج إلى مجهود ،ومنها ما هو ظني الدلالة لوجود الاحتمال في دلالته ،وهذا النوع يحتاج إلى إعمال الرأي وبذل الوسع للوصول إلى مراد الله فيكون الاجتهاد ،واستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها يتوقف على أمرين

العلم بلغة العرب باعتبارها لغة القرآن والسنةو  ثانيهما العلم بأسرار الشريعة ومقاصدها وقد كانا متوفرين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و  سلم،فكان العلم بلغة العرب غريزيا في الصحابة لعربيتهم الخالصة ،  و  نزول القرآن بلغتهم 3ــ   قد توفر لهم من طول صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومعرفتهم لأسباب النزول مع دقة الفهم وصفاء الخاطر ،فضربوا المثل الرائع في سلامة الاجتهاد وحسن التطبيق ،لكن لما بعد الزمن واتسعت الفتوحات الإسلامية ودخلت في الإسلام بلدان كثيرة لها لغتها وثقافتها التي تختلف عن لغة العرب وثقافتهم الإسلامية واختلط العرب الفاتحون بأهل البلاد الأصليين دخل الدخيل في اللغة ،وظهر اللحن في الكلام ،فتطرق الوهن  إلى لغتهم ،فاحتاجوا  إلى وضع قواعد تحفظها  لهم ،ولما تجددت الحوادث ، وتعقدت الأمور بسبب تنوع الحياة وتعقيدها كان لا بد من استنباط الأحكام ،وبهذا بدأعلم أصول الفقه في الظهور.

 



Hébergement Web offert par www.ADK-Media.com

Hébergement Web offert par www.ADK-Media.com