نشأة علم الأصول

نشأة علم الأصول

لم تدع الحاجة إلى علم أصول الفقهمنذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بداية تدوينه في أوائل القرن الثالث الهجري ،لأن أدلة الفقه و   مصادره وجدت في عصر الرسالة بنزول الوحي ،فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل عن أحكام الوقائع حين حدوثها ،فهنا كان ينتظر الوحي فينزل متضمنا أحكام هذه الوقائع ،وهذا ما يسمى بالقرآن باللفظ والمعنى .وآخر ينزل بمعناه ،فكان جبريل يقول للرسول : إن ربك يأمرك أن تفعل كذا أو تأمر بكذا فيفهم جبريل ما أراده مولاه فينزل عليه السلام  معبرا بعبارة من عنده أو بإشارة مفهمة ،وهذا ما يسمى بالسنة ،وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ،حينما يتأخر عليه الوحي أحيانا فيجتهد وحده أو يشاور أصحابه ،فكان صلى الله عليه وسلم ،يصيب مرات ويخطئ مرة وهنا كان الوحي ينزل مبينا له الخطأ معاتبا له أو مبينا وجه الحق والصواب .وقد استعمل عليه الصلاة والسلام في الاستدلال على الأحام الطرق التي اعتبرها الأصوليون فيما بعد من الأدلة الأصولية ،وهناك أدلة كثيرة في هذا الشأن ،روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : " أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام ،وقال له :إن أختي نذرت أن تحج ،وأنها ماتت ،فقال له النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم ،لوكان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال نعم ،قال :فاقض الله فهو أحق بالقضاء" ،من هذا يتضح لنا أن الرسول صلى اله عليه وسلم ، قد استعمل القياس ،كما روي عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه أن الرسول عليه السلام لما أراد أن يبعثه إلى اليمن ،قال : "له كيف تصنع إن عرض لك قضاء ،قال :أقضي بما في كتاب الله ،قال :إن لم يكن في  سنة رسول الله قال :أجتهد رأيي ولا آلو قال معاذ :فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال :الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي الله ورسوله" ،من هنا يتبين لنا أن الرسول الكريم ،قد أقر الاجتهاد وكذلك ما روي عن سعيد بن المسيبعن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : قلت :يارسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض  منك فيه سنة قال :"اجمعوا له العالمين ،أو قال العابدين من المومنين ،فاجعلوه شورى بينكم ،ولا تقضوا برأي واحد " ومن هذه الأمثلة يتبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اجتهد وأقر أصحابه على الاجتهاد تعليما للأمة وتدريبا لها على الأخذ به عند الحاجة خاصة لأن النصوص من القرآن والسنة متناهية والوقائع غير متناهية ،وغير منحصرة ،وهكذا نجد دلائل الفقه ومصادره في عصر الرسول الكريم القرآن والسنة ، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى هذا العلم ،أي :علم الأصول على الإطلاق ، ولما مات الرسول الكريم تحددت نصوص القرآن والسنة بانقطاع الوحي مع وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بقاء الإذن بالاجتهاد .

 

Hébergement Web offert par www.ADK-Media.com