موت ورحلـــــــــــة إلى دار البقاء
- التفاصيل
- المجموعة: تفاصيل
- نشر بتاريخ السبت, 05 آذار/مارس 2022 11:38
- كتب بواسطة: الشيخ الدكتور عبد السلام الهبطي الادريسي
- الزيارات: 14823
محاضرة تــــــــــحت عنوان
التفسير الاعجازي : موت ورحلـــــــــــة إلى دار البقاء
قالت الشريفة السيد ة صفية من بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
صبت على مصـائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا
من جملة هذه المصائب الموت الذي يصيب هذا المخلوق في حياته
(مـــــــــــــــــــــــــا هـــــــــــــو الموت)
ليس الموت الذي نعرفه هو زوال الإنسان من الوجود ولكن الموت هو انفصال النفس عن الجسم أي انفصال الهيكل الأثيري عن الهيكل المادي وبعبارة أخرى أقول إن الموت ولادة ثانية للإنسان أي هو ولادة النفس من الجسم فالنفس مولود والجسم والد فإذا ولدت النفس من الجسم فالجسم يفنى بعد ذلك ويكون ترابا أما النفس فهي باقية لا تفنى ولا تزول وهي الإنسان الحقيقي وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس للإنسان زوال بل نقل وانتقل من دار إلى دار ) فالإنسان إذن لا يموت ،وإنما الموت للأجسام المادية فقط وفي هذا الشأن يقول الخالق ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فالإنسان إذا لا يموت وإنما الموت للإقسام فقط وجاء في إنجيل متى في الإصحاح العاشر قال المسيح لتلاميذه ( ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها)ولكي يتضح المعنى أكثر نجد معنا قوله تعالى في سؤرة الملك ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) فما معنى قوله تعالى ( خلق الموت ) فهل الموت شيء مادي فخلقه الله تعالى أم هو عارض جواب الموت هنا يريد به الجماد كفوله تعالى في سورة البقرة (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم الخ و معناه فجعلكم أحياء تسمعون وتبصرون وذلك لأن الإنسان كان جمادا في أول أمره فقد خلق الله تعالى أبانا من الطين ،أما أولاده فمن مركبات وعناصر أرضية كالصوديوم والبوتاسيوم والكلس والكبريت والكربون والفسفور وغير ذلك فامتصاص الأشجار والنباتات من الأرض فاصبح فاكهة في الأشجار أوحبا في السنبلة فلما أكلها الإنسان صارت في صلبه ماء ثم انتقل ذلك الماء إلى رحم المرأة فصار في رحمها طفلا ،فهذا معنى قوله تعالى (كنتم أمواتا فأحياكم )أي كنتم جمادا فجعلكم أحياء وقال تعالى في سورة الأنعام (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس الخ وقال تعالى في سورة النحل ( و الذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أبان يبعثون فقوله جل علاه أموات غير أحياء يعني الأصنام التي يعبدونها هي جماد لا حياة فيها فقوله تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ) يعني خلق الجماد والحباة ولذلك قدم كلمة ( موت ) على ( الحياة ) لأنه تعالى خلق الجماد قبل الحياة أما خلقةالحياة فهو مفهوم لأن منشأ الحياة من حجيرات حية نامية وإن الله تعالى خلق تلك الحجيرات وخلق كل شيء .
ما هو سبب الموت
يكون سبب الموت على قسمين 1 عوارض الطبيعة وذلك مثل الغرق والحرق والقتل وسقوط جدار على الإنسان وغير ذلك ،فيموت الإنسان حينئذ أي تنفصل النفس عن النفس فيصبح الجسم عاجزا عن حفض النفس وذلك لما أصابه من خلل وفي هذه العوارض لا يحضر ملك الموت لقبض النفوس . القسم الثاني وهم الذين يمرضون ثم يموتون أو يموتون بلا مرض ،فهؤلاء يحضر عندهم ملك الموت فيخرج نفوسهم من أجسادهم فمثل ملك الموت كمثل القابلة التي تخرج الطفل من بطن أمه كذلك ملك الموت يخرج النفوس من الأجسام ،فإذا جاء ملك الموت إلى المستحضر أخذ يؤكسد السائل الحيوي الذي في جسم الإنسان فتنفصل النفس حينئذ عن الجسد ولا يبقى لها اتصال ،وذلك لأن السائل الحيوي هو السبب في اتصال النفوس بالأجسام قال الخالق جل شأنه في سورة الأنعام ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيدهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) فقوله سبحانه ( و لو ترى )معناه ولو ترى يامحمد حال الظالمين حين ينزل بهم الموت وهناك الملائكة باسطو أيديهم إلى المستحضرين يؤكسدون السائل الحيوي الذي في اجسامهم يقولون إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) أي لا يقصرون في حقه فإن كان محسنا عاملوه بالإحسان وإن كان مسيئا عاملوه بالترك والنسيان فإذا تركوه وانصرفوا عنه حينئذ تأتي إليه الشياطين والجن والنفوس الشريرة فيؤذونه ويسجنونه ويسخرون منه فيريد أن يتخلص منهم فلا يتمكن فقوله تعالى ( وهم لا يفرطون ) يعني لا يقصرون في حقه كقوله تعالى في سورة يوسف ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) وقال تعالى في سورة الواقعة ( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين ) فقوله تعالى ( إذا بلغت الحلقوم ) يعني إذا بلغت النفس إلى الحنجرة وأنتم أيها الحاضرون ( حينئذ تنظرون ) إلى المستحضر كيف يعالج سكرات الموت ( ونحن أقرب إليه منكم ) يعني رسلنا أقرب إليه منكم وهم الملائكة الذين يقبضون نفسه ( و لكن لا تبصرون ) لكونهم أثيريين وأنتم ماديون وقال تعالى في سورة القيامة ( كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ) فقوله جل شأنه ( كلا إ ذا بلغت التراقي يعني إذا بلغت النفس إلى الترقوة وهي عظام الرقبة ( وقيل من راق ) يعني حينئذ يقال هل من طبيب راق يداويه و يشافيه
ملــــــــــــــك مــــــــــــوت
إن ملائكة الموت هم رقيب
رقيب عتيد فهما اللذان يكتبان حسنات الإنسان ويحصيان عليه سيئاته قال الله تعالى في سورة الأنعام ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) فقوله تعالى ( توفته رسلنا ) يعني الحفظة تتوفاه وهم الذين أرسلهم يعني الحفظة تتوفاه وهم الذين أرسلهم من قوله ( ويرسل عليكم حفظة ) وأما قوله لا يفرطن ) يعني لا يقصرون في حقه إن كان محسنا عاملوه بالإحسان وإن كان مسيئا عاملوه بالترك والنسيان وقال تعالى في سورة الأعراف (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما ما كنتم تدعون من دن الله قالوا ضلوا عنا الخ فقوله تعالى ( جاءتهم رسلنا ) يعني الذين أرسلهم للإنسان يحفظون يعليه tيفظون عليه سيآته ويكتبون حسناته وهم رقيب عتيد وقال تعالى في سورة السجدة ( قل يتواكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون فقوله تعالى (وكل بكم )يعني وكل عليكم يكتب أعمالكم ويحفظ عليكم سيآتكم وقال في سورة الأنبياء ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة الذي كنتم توعدون ) فالملائكة التي تتلقاهم يوم القيامة هم الحفظة وهم رقيب عتيد وقال تعالى في سورة السجدة ( إن الذبن قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) فقوله تعالى ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة )يعني الملائكة تقول لهم نحن كنا نتولى أموركم في الحياة الدنيا ونراقبكم وفي الآخرة ) أي في العالم الأثيري فكنا نتولى أموركم ونرشدكم إلى ما فيه صلاحكم ونحرسكم من الجن والشياطين واليوم أتينا نتلقاكم ( وهو يوم القيامة ) و نبشكم بدخول الجنة ونأخذكم إليها رقيب عتيد هم مع الإنسان في دار الدنيا يكتبون أعماله وهما اللذان يؤنسانه عند الموت ويتوليان أموره ( إن كان من الصالحين ) وهما اللذان يتلقيانه يوم القيامة ويبشرانه بدخول الجنة ثم بأخذانه إليها إن كان من الصالحين قا ل الحق سبحانه في سورة (ق)(وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) ( فالسائق هو الذي يسوقها إلى الجنة أو إلى النار ( والشهيد ) هو الذي يشهد عليها بما عملت في دار الدنيا من خير أو شر فالسائق والشهيد هما رقيب عتيد وقال جل علاه أيضا في نفس السورة ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) فالخطاب قوله ( ألقيا ) يعود إلى رقيب عتيد.
يتبــــــــــــــــع
( ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ( آمين )
بقلم د الشاعر عبد السلام الهبطي الإدريسي
المراجع
1 - الإنسان بعد الموت للأستاذ علي حسن ص 5
2 - احوال الموتى للدكتور الجميلي ص 71

