رحمة العيد مع المجاهد والشهيد

محاضرة

تحت عنوان

رحمة العيد مع المجاهد والشهيد

 

 

المومن الصالح هو يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه ،وهو الذي ينظر بعين الرحمة إلى كل من عاش بعيدا عن نعم الدنيا ،وهو الذي يوجه قلبه إلى الحمد العميق والشكر الكريم المشرق إن المومن الصحيح هو الذي انغمس في ملذات العبادة بالليل والناس نيام ،هو الذي يختار الركوع والسجود وينظر إلى ربه بقلبه الذي لا يفارق ذكر الله ،ولا يفارق النظر بقلبه إلى قدرة الله وعظمته ،إن المومن السعيد هو الذي إذا رأى مسكينا انكمش نشاطه وتقلصت أضلاعه وارتجفت أوصاله ،إن العبد الكريم لدى الخالق جل علاه هو الذي لا ينام والناس نيام ،إن العبد القريب من الله هو الذي إذا رأى مسكينا بكى ،وإذا شاهد فقيرا بكى وإذا رفع يديه إلى السماء بكى ،وإذا فكر في الاخرة بكى ،وإذا تحرك يمينا وشمالا ،إن المومن الذي يحبه الله هو الذي يحب الله بقلبه ،وهو الذي لا يفارق التأمل في ملكوت الله ،هو الذي يعيش مع الله ،إن المومن هو الذي إذا رأى أي مخلوق في السماء تحير قلبه وارتعدت جوارحه ،إن المومن هو الذي ينظر بقلب الإيمان في خلق الله وملكوته

.

النظر في خلق الله زيادة في الإيمان

 

 

من دلائل عظمة المولى سبحانه ما نشاهده في هذه الرقعة العظيمة والشفق الرهيب من عجائب وغرائب في هذا ألكون العظيم الذي قهر كل جبار وزعزع كل عنيد ،وجذب إليه المتكبرين والمتجبرين حيث تاهوا مع هذه العظمة الإلهية والعالم الملكوتي،ولما وصلوا مع ركوعهم إلى الاعتراف بهذه العظمة الربانية انحنت رؤوسهم إلى الاعتراف برائد هذا الكون وآمنت جبابرة هذه الدنيا وركعت صناديد هذا العالم،ولم يبق أمامهم سوى الإيمان وهنا انقشع الحق وابتعد الباطل ،ورجعت كلمة العظمة التي تجلت في الجبال والأنهار والأشجار والبحيرات وعظمة البحارالتي توجد تحتها النيران ولا تنطفئ ،سبحان الله قال الخالق سبحانه ( و لو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله )من هنا ذابت عقول العظماء والكفار في ملكوت الله ،ورجعوا إلى طريق الحق ، وعاد الجميع إلى التآزر ،وبذلك انطلق نور الإيمان يسري في القلوب كما تسري الآجال في الأعمار ،ومن هنا خرج المومن الزاهد إلى حياة الزهد والركوع للخالق جلت عظمته ،وبذلك أصبح يسهر الليل ويبيت عابدا باكيا ،إن السعيد العزيز هو الذي يعطف ويرحم،وينظر إلى قلب المحتاج بفؤاد سخي وقلب كريم قال النبي صلى الله عيه وسلم قولا طاهرا لا شك أنه سيزرع فينا تربية السخاء والتدريب على الفضل والإحسان ورحم الله من قال ( تستر بالسخاء فكل عيب   يغطيه كما قيل السخــــــاء ) ،وفي هذا الشأن قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها يدربها على الخير والرحمة والفضل والنعمة (ياعائشة ارحم المسكين ولو بشق تمرة )ومضى قائلا (ياعائشة لا تردي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامه ) إن السعيد هو الذي ينام على جنبه الأيمن وهو يتأمل في مصير الضعفاء والبؤساء يتأمل بقلبه الرحيم في المحرومين من عيد النحر ،إنه عيد يدفع الغني إلى التحلي بالكرم والتزين بفضائل السخاء ،ومن لم يجد ما يتكرم به فالنية الصادقة تنوب عنه في هذا الفعل الكريم ،كما ينوب عنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام بنحر أضحية فإ نها تغطي بأجرها أمة هذا الرسول الأعظم ونيابة عن أتباعه عليه السلام ،وهذا ما يذكرنا بالخليفة عمر بن عبد العزيز ،لما شاهد أولاده يلعبون وهم محرومو ن من متطلبات عيد الأضحى السعيد قصد بيت المال لكن المدير لم يدفع له ما طلب ،فرجع قائلا لأولاده عليكم بالصبر ياأبنائي،فعما قريب تكون عناية الله معكم بأفراح عيدكم وتبادل الزيارات

 

مرض كورونا أو الطاعون

 

 

تكلمت عن مرض الطاعون أو كورونا من الناحية العلمية سابقا،وتكلمت عنه من الجانب الشعري الوجداني ،ويهمنا الآن كيفية التعامل مع أي مرض كان يسلط على ساعة العصر ثبت في الحديث أن (النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس أدار وجهه وغطى أنفه وفمه بكفيه أو بطرف ثوبه )وكان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون مثل ذلك وروى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب في قضية الطاعون ( أنهم لما قصدوا الشام ووصلوا إلى مكان يدعى ( الجابية ) بلغهم أن به موتا عظيما ووباء ذريعا فافترق الناس فرقتين فقال بعضهم لا ندخل على الوباء فنكون قد سرنا في طريق التهلكة والموت وقالت طائفة أخرى بل ندخل ونتوكل ولا نهرب من قدر الله تعالى ولا نفر من الموت ،وجاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) وأ حسن ما يقال في هذا الشأن ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله في القصعة ثم قال ( كل باسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه )

 

استنتاج

 

 

يستفاد مما تقدم أن على الإنسان أن يكون على حذر دائما باستمرار كي يبقى مصونا بإذن الله جل علاه كما ينبغي لهذا الإنسان أن يكون ذا صلة بربه لتقاد قافلة حياته بسلام اللهم نور هذا الكون بنور المتقين ،وزك حياتهم بشمس الطائعين اللهم انظر إلينا برحمتك وأحي غربتنا بدعاء ملائتك اللهم لا تتركنا فريسة للظالمين آمين

 

كيفية صلاة العيد بالمنزل

 

 

بسم الله الحمان الرحيم أقول باعتزاز إن عيد الأضحى يعتبر لدى المسلمين من أغلى أيام تشرق فيه الشمس ،وهو يوم عظيم يتوجه فيه المسلم بعينه وبصيرته إلى ربه قائلا ( اللهم نور هذا الكون بنور المتقين وزك حياتهم بشمس الطائعين ،اللهم انظر إلينا في هذا العيد برحمتك ،وأحي غربتنا بدعا ملائتك ،ولا تتركنا فريسة للظالمين ) آمينإن صلاة عيد الأضحى سنة مؤكدة ويستحب أن تكون في جماعة مع الإمام سواء كانت في المسجد أو في الخلاء ،فإذا وجد مانع من اجتماع الناس كما هو الحال الآن من انتشار الوباء القاتل الذي يتعذر إقامة تكبيرات العيد بصورة عادية كما لو كانت صلاة العيد في المساجد وفاجأنا أهل الفقه والعلم بطريقة صلاة العيد في البيت بأنها تكون بنفس صفة صلاة العيد المعتادة حيث يصلي المسلم ركعتين بسبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام في الأولى قبل القراءة ،وخمس تكبيرات في الثانية بعد تكبيرة القيام قبل القراءة ،ثم يجلس للتشهد ويسلم مع العلم أنه لا خطبة بعد أداء الصلاة ويبدأ وقت صلاة العيد من وقت ارتفاع الشمس أي بعد شروقها بحوالي ثلث الساعة ويمتد إلى زوال الشمس أي قبيل وقت الظهر

 

.

ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) آمين

 

 

المصـــــــــــــــادر

 

 

1  الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان     للشيخ ابن تيمية ص 75

2 منهاج المسلم عقائد وآداب وأخلاق وعبادات و معاملات للأستاذ جابر الجزائري ص239

3 الرحيق المختوم للشيخ صفي الرحمان ص368

 

 

بقلم الباحث د الدكتورعبدالسلام الهبطيالإدريسي