سياحة في آراء علماء الأصول
- التفاصيل
- المجموعة: تفاصيل
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 16 حزيران/يونيو 2020 20:46
- كتب بواسطة: الشيخ الدكتور عبد السلام الهبطي الادريسي
- الزيارات: 1965
سياحة في آراء علماء الأصول
مقدمة لفتح الباب
أخي إ ن هذا الفن له دور ينبغي الاهتمام به كثيرا وتظهر أهميته في مساعدة الطالب الباحث في شؤون المعرفة وأرى هنا أنه لا بد من إلقاء الضوء على ما نحن بصدده ،ويتجلى ذلك في قول أهل العلم (من حرم الأصول حرم الوصول إذ لا يمكن أن تصل إلى ما تريد إلا باهتمامك بهذا الجانب البارز قال الله(وأولـــات ألاحمال أجلهن أن يضعن حملهن )سورة الطلاق الآية 4 ومعنى هذا أن ظاهر الآية يدل على أن المرأة إذا وضعت ولو بعد موت زوجها بدقائق انتهت عدتها وقد استفدنا هذا من دراسة أصول الفقه لأن هذا عموم ،والعموم يشمل جميع أفراده
نشأة علم أصول الفقه
نشأعلم أصول الفقه إبان ظهور الحركة الاجتهادية في عهد الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة الذين كانوا يستفتون في المسائل المستجدة يبحث المجتهد منهم عن حكمها الشرعي في نصوص القرآن الكريم وظواهره ،ثم في منطوق الحديث النبوي ومفهومه وإيحاءاته ،ثم يلجأ إلى القياس أو الاجتهاد بالرأي المتفق مع روح التشريع ومقاصده وإيماءاته ،وذلك عملا بقول الله تعالى (فاعتبروا يــاــأولي الابصــاـر )وبما دلت عليه السنة النبوية بآثار بلغت حد التواترعلى مشروعية القياس منها حديث معاذ الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا ومعلما والمتضمن أن الرسول سأله (ما ذا تصنع إن عرض لك قضاء ) قال أقضي بما في كتاب الله قال (فإن لم تجد في كتاب الله )قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال ( فإن لم يكن في سنة رسول الله ) قال أجتهد رأيي ولا آلو أي لا أقصر فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدر معاذ ،وقال (الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله ) فهذا يدل على إقرار الرسول العمل بالرأي الصحيح المستند على النصوص مع روح التشريع و القياس الذي هو نوع من الرأي ،وهكذا استمر العمل في عصر التابعين بحزم وعزم حيث ،نجدهم قدموا القرآن الكريم في بداية الأمر ثم جاءت السنة المطهرة ثم جاؤوا بالإجماع ثم الرأي ،غير أن بعضهم كان يميل إلى العمل بالقياس بإلحاق الأمور غير المنصوص على حكمها بالمنصوص عليها،ونجد بعضهم يميل إلى العمل بالمصلحة ومع هذا كان التابعون يأخذون بآراء الصحابة ويقدمونها علىالعمل برأيهم ، ومن هنا نشأ الخلاف بين العلماء ،فمنهم من قدم الأصول ،لتبنى عليها الفروع ،ومنهم من قدم الفروع باعتبار أنها مستفادة من الأصول غير أن الباحث في الأصل عليه أن يكون على بينة من هذا العلم ليكون ما يجود به عقله في المستوى الذي يكون غذاء عقليا للباحثين والعلماء ،فمثلا نجد أصحاب مالك بن أنس لا يأخذون من مذهبه إلا ما كان مأخوذا من علم ابن القاسم والأشهب ،ونجد أصحاب أبي حنيفة لا يأخذون عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن ،ويعتبر الشافعي المؤلف الأول في علم الأصول ، ولذا كان العلماء الكبار يأخذون من علمه باعتبار تضلعه في علوم عصره وتواضعه مع كافة أهل العلم وذلك نظرالمعارف في العلم والمعرفة ،وفي هذا الشأن قال الغزالي (لا ينال العلم إلا بالتواضع ) ومثله كان ابن حنبل الذي قال( إن مالكا كان سيدا من ساداتأهل ،وهو إمام في الفقه والحديث )وكما تقدم أن العالم لا يأخذ من عالم آخر إلا إذا علم أن هذا العالم أخذ من شيوخ آخرين ،وذلك زيادة في الرفع من القيمة العلمية لهؤلاء العلماء ولكي يكون نقل هؤلاء بريئا وصافيا عليهم بغربلة مؤلفاتهم ،وهذا ما وقع للقاضي عبد الوهاب البغدادي الذي جرد علم الأصول مما علق به من الإغراق في التعليقات والغوص في الجدليات و تحرير العلم من التعصب والتقليد ،ومن عناية القاضي عبد الوهاب بعلم الأصول أنه بنى الفروع على الأصول وجعلهمنهجا له في سائر كتبه الفقهية حيث كان يربط معلوماته العالية بقواعدها وأصولها وهذا ما سهل عليه طريق الاكتشاف والاستنباط ،ومن جانب آخر نعلم أن الفروعجمع فرع وهو مايبنى على غيره ،أما الأصول فهو جمع أ صل وهو مايبنى عليه غيره ومن جهود العالم عبد الوهاب أنه اتخذ بناء الفروع على الأصول منهجا له في سائر كتبه الفقهية للوصول إلى ربط هذه القواعد بأصولها ومن هنا نستطيع أن نحكم على هذهالجهود العلمية الموفقة لهذا الرجل ا لناجح في مساره العلمي
الاجتهاد واستنباط الأحكام
بحثت في النص الآتي عن استخراج ما أريده ،غير أني وجدت نفسي في حاجة إلى جهد ، لا يستهان به فالمجتهد مثلا يجد نفسه مدفوعا للتعامل مع النص القرآني الكريم ،وهو قوله جل علاه (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا )فهنا نجد المجتهد إذا لم يكن عالما بالأمور النحوية واللغوية والتفسيرية فإنه يجد نفسه عاجزا عن أخذ ما كان في حاجة إليه من هذا النص ،ولكن في وسعه أن يستنبط منه أن (القاسطون هم الظالمون )ترك لفظة حطب ووضع مكانها لفظة (الظالمين )ثم نجد عالما آخر ،يقول الظالمون هم الذين يشتغلون بسلوك الناس ،فهؤلاء فتحوا أفواههم على إخوانهم وتلاعبوا بحياتهم وسلوكهم ،وفي آخر الكلام نجد هؤلاء المجتهدين أن أحدهم و صف (القاسطون )بالحطب ووصف (المجتهد الآخر بالتلاعب بحياة الغير، ويلاحظ هنا أن الحطب والتلاعب تقريبا بمعنى واحد ثم إن على المجتهد أن يستنبط أحكامه من السنة النبوية كقوله تعالى (إن المغضوب عليهم هم اليهود ،وأن الضالين هم النصارى ،والصلاة الوسطى هي صلاة العصر )كما فسر النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الأكبر بيوم النحر ،وفسر قوله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى )هي لا إله إلا الا الله ) وفسر النبي صلى الله عليه وسلم كلمة الكوثر بنهر في الجنة ،هذا ومن المعلوم أن الاجتهاد لا يكون إلا في المسائل التي لم يرد فيها نص شرعي كما أنه لا اجتهاد في النصوص القطعية الدلالة ويعتبر إلحاق حكم لا نص فيه بالنص الذي فيه حكم من أبرز ما يبذله المجتهد في استنباط الأحكام ،ومن هنا تبرز شخصية الأصولي الرفيع المستوى الذي يعرف كيف يتصرف في فروع مادته
حاجتنا إلى التشريع
قسم العلماء العلم الذي جاءبه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من ربه إلى ثلاثة أقسام :
1 قسم إخباري وهو مايتعلق بأمور الغيب والآخرة كصفات الله سبحانه وأعماله والرسالات والملائكة والجنة والنار والحساب وغير ذلك مما يدخل في مسائل الغيب والإيمان
2 وقسم يتعلق بالأعمال وهو التشريع ،والأعمال التي كلفنا بها بضم الكاف منها ما يتعلق بالصلة بينالعبد وربه ـفهذه تسمى بالعبادات ،وأعظمها الصلاة والصوم والزكاة والحج ،ومنها ما يتعلق بين الناس بعضهم مع بعض كالزواج والطلاق والبيع والميراث والهبة
3 وقسم يتعلق بالكمال الإنساني وهو الأخلاق والتزكية ،وبالرغم من أن شريعة الإسلام قد كملت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإن المسلمين مع ذلك ما زالوا في حاجة إلى استنباط الأحكام لقضاياهم وأغراضهم التي ما زالت في حاجة إلى تجديد مستمر
أنواع الأحكام الشرعية
أنواعها سبعة وهي كالتالي 1 الواجب 2 المندوب 3 المباح 4المحظور 5 المكروه 6 الصحيح 7 الباطل ،فالواجب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ،والمندوب هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ،والمباح هو ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ، والمحظور هو ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله ،والمكروه هو ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله ،والصحيح هو ما يتعلق به النفوذ ويعتد به ،والباطل هو ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به
( ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
المصـــــــــــــــــــــــــادر
1 أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيليص 12 1 1
2 التشريع الجنائي الإسلامي للعلامة عبد القادر عودة ص 134
3 دراسات في الاختلافات الفقهية للدكتور أبو الفتح ص 43
بقلم الباحث الشاعر د الهبطي

