أقوال العظماء عن النبي محمد

محاضرة

تحت عنوان

أقوال العظماء عن النبي محمد

  

 

خلق الله الإنسان في هذه الحياة لأخذ نصيبه منها ،ومعها  خلق عمله قال جل شأنه (والله خلقكم وما تعملون )  وذلك ليكون كائنا إيجابيا يعيش كما يعيش غيره ومن منطلق هذا النص الكريم نجد المرء ينظر بفكره إلى عالم آخر ،هو عالم التوسع والتعدي على الغير ومحاولة  ،السيطرة على ملك الآخر ،بل دفع به غروره إلى القتل وسفك الدماء فتحول بذلك إلى قتل الإنسان ،ومنه انطلق بوحشيته إلى قتل النساء والبنات ،وقد أشار الخالق العظيم في هذا الشأن  بقوله (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشره  به ،أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ،الآساء ما يحكمون ) سورة النحل آية 59 ومع هذا السلوك الأسود أقول وبكل أسف أن صحابيا كان يعيش بجانب  الرسول صلى الله عليه وسلم والحزن لا يفارقه ،وقد لا حظ الرسول الكريم هذه المصيبة النازلة به فحزن لذلك  وتأسف ،ولما علم بأنه  رمى بنته في بئر بكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى معه الصحابة ،فقد بكى النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتأثره الكبير ببكاء الصحابة ،إذا نزلت بهم نازلة وبحزنه العميق إذا  أصابتهم مصيبة ،كما كان شديد العطف على كل فرد من أفراد أمته وكان متواضعا إذا مشى مع أنصاره وصحابته صلى الله عليه وسلم وكان عليه السلام لا يرى نفسه مسرورا إلا إذا وجد نفسه ملتصقا بالضعفاء والمساكين وأنا العبد الضعيف الهبطي أقول إنني أنظرإلى هذاالقائد العظيم   بقلبي باعتزاز منقطع  النظير  فقلت

 

علمت بعلم الله أنت رسـولنـــا            وشافعنا يوم القيـــــــامة حامـــــد

أمامك خلق الله أنت إمامـــهم            تطوف بهم حول الجنان وتســــعد

فأنت رسول للعباد شريفـــهم            و أنت حبيب في النعيم مــــــــخلد

ظهرت إلى الدنيا وأنت نبيهـا            و أنت أعز الخلق في الخلد سيـــد

 جعلت من الدنيا رفيقا موقتــا           وقلت  لها قبري حظي منك مرقـــد

 

 

وبعد هذا أنتقل إلى كلام جميل للإمام ابن كثير فقال ( كان الرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأشجع ما يكون عند شدة الحروب ،وكان أكرم الناس ،وأكرم ما يكون في رمضان ،وكان أعلم الناس بالله ،وأفصح الناس نطقا وأنصح الخلق للخلق ،وأ حلم الناس وكان أشد الناس  تواضعا ) وقال الباحث الأرجنتيني دون باريون ( اتفق المؤرخون على أن محمدا بن عبد الله كان ممتازا بين قومه بأخلاق حميدة من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ،وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ) ونسجل بارتياح كبير قول الأديب الفرنسي لامارتين الذي فاجأنا بهذه السطور النفيسة قائلا ( إن محمدا قد هز المشاعر ،وحرك الشرائع والممالك والشعوب والعروش وملايين من الناس في ثلث الكرة الأرضية المأهول لكنه فوق ذلك زعزع أركان هياكل وآلهة وأديان وأفكار ومعتقدات وحرك نفوسا أنه أقام على أساس (كتاب )  أصبح كل حرف منه قرآنا ،أمة ضمت شعوبا من كل لغة وعرق ،وغرس في نفوس هذه الأمة المسلمة كره الآلهة الزائفة والتعلق بعبادة الإله الحقيقي الواحد الموجود غير الملموس جاعلا لها من هذا المنهج  الميزة الخاصة الحية التي تشكل الطابع المميزلها هذا التمسك بالعقيدة الذي يحارب كل ما من شأنه أن يخرق حرمة الحقيقة الإلهية هو الفضيلة التي يتميز بها أتباع محمد ) وقال أستاذ الفلسفة الهندي دراما كريشنا ( لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها لكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة فهناك محمد النبي ومحمد المحارب ومحمد رجل الأعمال ومحمد رجل السياسة ومحمد الخطيب ومحمد المصلح ومحمد ملاذ اليتامى وحامي العبيد ومحمد محرر النساء ومحمد القاضي كل هذه  الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا )  ويقول الدكتور عفيف طبارة إن من البراهين القوية الدالة على نبوة محمد وعلى أنه أعظم عظماء التاريخ ذلك الإصلاح الكبير الذي حققه وحده في جزيرة العرب في سنين قلائل والذي لا يمكن تحقيقه إلا في خلال آماد طويلة وعقب تطورات متوالية 1 من ذلك توحيده الأمة العربية وإقراره المساواة بين أفرادها بعد أن كانت القبائل فيها تتناحر لأوهى الأسباب ،وتتفاخر بالأنساب وتتباها بالألقاب 2 ومن ذلك تحويل أخلاق العرب إلى أعلى المبادئ الخلقية وأسمى الأصول الأدبية ،وتحقيق العدالة الاجتماعية بعد أن كانوا يئدون البنات ويحقرون النساء ويقترفون أخس الشهوات ولا يراعون أية حقوق للضعفاء 3 ـ ومن ذلك قضاؤه على وثنية كانت متوارثة آمادا طويلة ،وإحلاله محلها دينا سماويا يحتوي على وحدانية الخالق وعلى تشريع ينظم حياة الإنسان مع ربه ومع مجتمعه ،محررا بذلك الإنسان من رواسب الجهل والفوضى والخرافات والأساطير ومحققا بذلك المجتمع المثالي الذي تخيله الفلاسفة إن عملا واحدا من هذه الأعمال المجيدة لو تحقق على بد رجل واحد لاستحق أعظم الألقاب ولأصبح من الخالدين في التاريخ فما بالك بهذه الأعمال جميعها التي تحققت على يد محمد صلى الله عليه وسلم .

 

 

عبقرية محمد والعالم البشري

 

 

عندما  نقول إن محمدا صلى الله عليه وسلم هو أعظم إنسان على الإطلاق فليست كلمة عاطفية أو عبارة غير محسوبة ،فها هم فلاسفة الدنيا ومفكروا العالم يشهدون أن محمدا هو أعظم إنسان على وجه البسيطة عبر التاريخ الإنساني العريق ،وقد بحثت عن أفضل عالم تكلم بصدق في محمد صلى الله عليه وسلم فما وجدت أفضل في نظري من رجل كرس حياته في حدمة العلم إلا هذا العالم الكبير ( برتراند راسل )وهو أحد فلاسفة بريطانيا والحاصل على جائزة نوبل للسلام 1950 قال هذا الرجل الذي فتح ذر اعيه لعلم زمانه ( لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية ،فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه ما زلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها ) و هذا المفكر الفرنسي الفيلسوف لامارتين جاءنا وقال ( إن النبي محمد ا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الفيلسوف المحارب الخطيب المشرع قاهر الأهواء ،وبالنظر إ لى كل مقاييس العظمة البشرية أود أن أتساءل هل هناك من هو أعظم  من النبي عليه الصلاة والسلام) ومرة أخرى نجد أمامنا كبير القول الصحيح والنطق الفريد برناردشو الإنكليزي المولود في مدينة ( كانيا ) 1817   1902  ألف كتابا أسماه ( محمد ) فأحرقته السلطة البريطانية قال هذا المفكر الكبير (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد هذا النبي الذي وضع دينه دائما موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات خالدا خلود الأبد ،وإني أرى كثيرا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة ،وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة ( يعني أوروبا )  وهذا سنرستين الآسوجي الذي ولدعام 1866 أستاذ اللغات السامية  قال هذا العالم المفكر (إننا لم ننصف محمدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا ،لقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية مصرا على مبدئه ،وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين فأصبحت شريعته أكمل الشرائع وهو فوق عظماء التاريخ ) وهذا فارس الخوري ( قال في حق محمد إنه قائد وأعظم عظماء العالم ، والدين الذي جاء به أكمل الأديان ) وهذا توما س كارليل وهو المصلح الاجتماعي الإنكليزي الذي كان مولعا بالشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ ،وأفرد في كتابه ( الأبطال ) فصلا كاملا للحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،واستعرض فيه نواحي العظمة في حياته ورد على الكارهين له ولرسالته العظيمة حتى انه اتهم بالتحيز للإسلام ) ومما قاله ( قوم يضربون في الصحراء عدة قرون لا يؤبه بهم ،فلما جاءهم النبي العربي أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والمعارف ،ولم يمض قرن حتى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم ) وها هو رجل يحمل تفكيرا ممتازا وعقلا مشرقا وبصيرة حكيمة إنه (مايكل هارت قال هذا المفكر في كتابه ( مائة رجل في التاريخ ) إن اختياري محمدا ليكون الأول في أ هم وأ عظم رجال التاريخ قد يدهش القراء ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي فهناك رسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة ولكنهم ماتوا دون إتمامها ،كالمسيح في المسيحية ،أو شاركهم فيها غيرهم كموسى في اليهودية ،ولكن محمد ا هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية وتحددت أحكامها ،وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته ،ولأنه أقام دولة جديدة في عالمه ،فإنه في هذا المجال أيضا وحد القبائل في شعب والشعوب في أمة ووضع لها كل أسس حياتها ورسم أمور دنياها ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم أيضا في حياته فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية وأتمها وها هو العالم الروسي  تولستوي يأتي إلينا بقوله ( لا يوجد نبي حضي باحترام أعدائه سوى النبي محمد مما جعل الكثرة من الأعداء يدخلون في الإسلام )ونجد العلامة الهندوسي يقول في كتابه ( إجلال محمد ) (تأملت في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فتعجبت من هذا الرجل     العظيم الذي نشأ بين أولائك القوم المختلي النظام الفاسدي الأخلاق العابدي الأحجار إلا هذا الرجل الذي وقف وحده شجاعا متحديا غير هياب ولا وجل في وجه التوعد بالقتل فمن الذي أعطاه تلك القوة التي قام بها في وجه  أعدائه كأنه بطل من أبطال الحرب حتى استمعوا له بعد الإعراض لكلامه فمن أين جاء سحر بيانه حتى أعتق العبيد وساوى بين النبلاء من أين استمد محمد النبي صلى الله عليه وسلم قوة حياته العالية ألم تر أن قومه كانوا أشتاتا يضربون بعضهم البعض فألف بين قلوبهم وجعلهم قوة واحدة وكانوا متوحشين فأنقذهم ورفع مقامهم وجعلهم عظماء أقوياء في أعين الأمم كلها وفي ختام كلامه قال المفكر فصواني (إليك يا محمد أنا الخادم الحقير أقدم إجلالي وتعظيمي بكل خضوع وتكريم ،إليك أطأطئ رأسي فإنك لنبي حق من عند الله ،وقوتك العظيمة كانت من عالم الأزلي الأبدي  ومن هؤلاء الرجال نجد الفيلسوف إدورد مونته الفرنسي (كان  محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره وأشدهم حفاظا على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها قبل وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم )ونجد من بين هؤلاء العظماء الباحث الأرجنتيني دون باريون القائل اتفق المؤرخون على أن محمدا بن عبد الله كان ممتازا بين قومه بأخلاق حميدة من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع  حتى  سماه أهل بلده ( الأمين وكان  من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم )

 

 

كرورونا يدعونا إلى مراجعة  الضمائر

 

 

 

هناك أمراض عديدة ظهرت قديما منها الطاعون والجذام والكوليرا وكورونا ،ونقف الآن عند مرض كورونا الذي حير العقول والقلوب وجميع الوحدات الأساسية داخل الجسم ونقف قليلا مع مرض كورونا فقد أرسى سيد البلاد محمد صلى الله عليه وسلم ما يسمى ( بمبادئ الحجر الصحي ) قبل ألف وأربعمائةعام وأكثر حيث قال إذا سمعتم بهذا الداء بأرض فلا تقدموا عليه ،وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وقال (الفار من الطاعون كالفار من الزحف ،والصابر فيه كالصابر في  الزحف )وغير خاف أن هذه الأمراض ،ولو أننا لم نعرفها ولم نعاصرها ،ولكنها تنبهنا  على أنه من المحتمل أن تكون من نصيبنا ،فكأن هذه الأمراض بما فيها (كورونا ) تقول لنا بلسان حالها حافظوا على أنفسكم من كل ما يصيبكم من هذه الذئب المفترس ومحا فظتنا على أنفسنا  تكون  بعدم مصافحة الغير والتقبيل وغسل الأيدي بالصابون والماء هذا مع الابتعاد عن الأشخاص المتوقع فيهم عدم الاهتمام بالنظافة ،واللباس الأبيض لهذا  الوباء

 

 

قوم الظلة ومرض كورونا

 

 

 

رأيت كرونا في البلا د مصــيبـــة           تعذب أقواما وبالقتـــل تنـــــــذر

ومنه  أتى الفحش الرهيب علامــة          على فناء الدنيا الرخيصة تـــخبر

بـأن حياة الناس أضحت جريمــــة           يواكبها المسخ الدفين ويمطـــــر

صخورا من العليـاء جاءت عقوبـة           كعاد بأمطار إ لى الناس تخبـــر

تقول لهم إن الرحيل قد انجـــــــلى           ولكن قضاء الموت حتــمـا مقدر

فقد جاءت أفعال العباد حقـــــــيرة            وراحت بأوساخ تزيد وتكــــــثر

ولكننا بتنا نعـــــــــيش بذلـنـــــــــا            وفينا مناكير تزيد وتــكثـــــــــر

وما قوم نوح وهود وصالــــــــــح            إلا حطب للنار تحمــــى تســعر

فربي هو الرحما ن  جـــاء برحمة            توزع في كل المساجــــد تخـبر

بأن عذابا للطــــــــــــغاة خروجهم            عن الخط في القرآن مسخ يدمر

عذابا لأقوام أبيدوا بجهلــــــــــــهم            كقوم ثمود في الجبـــال تكـبروا

وظلة هم قوم طــــــــــغاة بمكرهم            ونوع من أنواع العـذاب تجبروا

فجاء شعيب للقيـــــــــــــادة هاديــا            ولكنـهم تاهوا في البلاد وغيروا

وبالقدر المكتوب راح عذابـــــــهم             بنا ر بها التدمير يؤذي يكــــور

وتسعة أيام مضـت بحــــــــــرارة             بها اندثر الكفار والقتـــل أكـــثر

حرارة ماء الناس كانت شديــــــدة             بإذن من المنان أضـحت تدمــر

سحابة سوداء تظللوا تحـــــــــــتها             فكانت لهم قتلا يبــــــــيد يدمــر

 

 

 

بقلم الباحث الشاعر د عبد السلام الهبطي الإدريسي

 

(  ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا  )  آمين

 

 

    المصــــــــادر

 

 

  مائة من عظماء الإسلام غيروا مجرى التاريخ ج1  

2ـ دفاع عن محمد  للدكتور عبد الرحمان بدوي ــ كتاب ممتاز حجمه متوسط ،ولكنه رفيع المستوى

3 ـ مع الأنبياء في القرآن للدكتور عبد الفتاح طبارة ص 454